أخبار وطنية تذهب ضحيّته 265 امرأة تونسيّة سنويّا: أطبّاء تونسيون يدعون الى ادراج التلقيح ضدّ فيروس الورم الحليمي في برنامج التلاقيح الوطنيّة
دعت الجمعية التونسية لطبّ أمراض النساء والتوليد والمركز التونسي للصحّة العمومية لتضمين التلقيح ضدّ فيروس الورم الحليمي البشري Human papillomavirus المتسبّب في سرطان عنق الرحم والشرج والمهبل والفم والقضيب والبلعوم وغيرهم والذي تذهب ضحيّته 265 تونسية كل سنة، دعتا لتضمين التلقيح ضمن البرنامج الوطني للتلاقيح...
وأعلنت الجمعيّتان خلال لقاء علمي انتظم بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمخاطر فيروس الورم الحليمي البشري عن تأسيس ائتلاف وطني من أجل القضاء على فيروس الورم الحليمي HPV وذلك بمشاركة عدد من المنظّمات الطبّية والنسائية...
ومثّل هذا القاء فرصة أكّد فيها عدد من الأطبّاء وعلى رأسهم الدكتور بشير الزواوي رئيس الجمعيّة التونسية لطبّ أمراض النساء والتوليد على ضرورة ادماج التلقيح ضدّ فيروس الورم الحليمي في برنامج التلاقيح الوطنيّة في أقرب الآجال.
وفي هذا السياق، أكّد الدكتور عبد العزيز فلفول على ضرورة ادارج مادة التربية الجنسية في المعاهد لتحسيس التلاميذ بخطورة الأمراض التي يمكن ان تهدّد صحّتهم مشدّدا مرّة أخرى على حقّ المواطنين في النفاذ للتربية الجنسية والانجابية وفق المعايير الحقوقيّة وما تنادي به المنظّمات الدولية على غرار اليونيسيف وذلك من أجل تصرف جنسي مسؤول.
كما بيّن الدكتور عبد العزيز فلفول انّ التلقيح يستهدف الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهنّ بين 9 و13 سنة وأنّه من الضروري ادراجه في التلاقيح الوطنيّة.
من جهته، بيّن الدكتور مورالي انه بالإمكان مواجهة سرطان عنق الرّحم من خلال طريقتين: الأولى تتمثّل في التلقيح ضد الفيروس المتسبّب في المرض والثانية تتمثّل في الفحص المبكّر dépistage الذي يسمح بمعالجة الداء في مراحله الأولى في حالة الإصابة به.
وأشار الدكتور مورالي الى دراسة أبرزت انّ التلقيح ضدّ الفيروس سمح بالتخفيض بنسبة 93 ٪ من الإصابات.
وقدّمت الدكتورة منية عرضاوي نتائج دراسة تمّ اجراؤها في تونس مفادها انّ سرطان عنق الرحم يأتي في المرتبة الثانية في الأمراض التي تسبّب الوفيات لدى المرأة بعد سرطان الثدي ويتسبّب في بلادنا في وفاة 265 امرأة سنويا. وأضافت عرضاوي انّ دراسة وطنيّة أجريت على عينة متكوّنة من 1517 امرأة بيّنت انّ 7،8 ٪ منهنّ مصابات بهذا الداء وهو معدل يقترب من المعدل العالمي وهو في حدود 10 ٪...
من جهة أخرى ذكرت آنّ عرضاوي انّ 100 بلدا في العالم اعتمدوا استراتيجية التلقيح لمجابهة هذا المرض.
من جهتها قدّمت الأستاذة بن عليّة من المرصد التونسي للأمراض الجديدة نتائج دراسة وطنيّة أنجزت سنتي 2013 و2014 حول الإصابة بفيروس الورم الحليمي، وقد اتّضح انّ 3،9 من 1000 تونسية مصابات بهذا الداء...
وتطرّقت الأستاذة بن علية الى الجانب الاقتصادي لهذا التلقيح وكلفته الجملية اذا ما تمّ اعتماده في برنامج التلقيح الوطني مشيرة الى امكانيّة التنسيق مع منظّمة اليونيسيف وغيرها لاقتناء التلقيح بأقلّ كلفة... وأنهت بن علية مداخلتها بالتأكيد على خيار التلقيح كأفضل وسيلة لمجابهة فيروس الورم الحليمي...
أمّا الدكتور زياد المحيرصي وهو مختصّ في الصحّة العمومية ومقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، فقد أشار الى انّ كلفة الأمراض ذات العلاقة بالأعضاء التناسلية مرتفعة جدّا على الصحّة العمومية اذا لم يتم التفكير في اللالتجاء الى وسائل تسمح بالحدّ منها...
وأضاف انّه بالاعتماد على الاحصائيات المتوفّرة فإنّه من المستحسن اعتماد تلقيح فيروس الورم الحليمي لوضع حدّ لانتشار المرض من ناحية ولحماية الأجيال القادمة من جهة أخرى... وأضاف انّ هذا التلقيح الذي ستعتمده المغرب انطلاقا من هذا العام، يسمح بالحماية من أمراض سرطانية أخرى بنسبة تتراوح بين 40 و90 ٪ وما يسمح بالحدّ من نفقات الدولة الصحّية وبالتقليص من كلفة العلاج مضيفا انّ منظّمة الصحّة الدولية أوصت باعتماد هذا التلقيح خاصّة اذا أقررنا بأن نسبة 50 ٪ من الشبّان ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و19 سنة لهم علاقات جنسيّة...
وقال زياد المحيرصي انّ كلفة التلقيح انخفضت بصفة عامّة وانّ كل البلدان الغربية اعتمدته في برامج تلقيحها الوطنيّة وانّ عددا من البلدان الافريقيّة تمكّنت من اقتناء التلقيح بـ5 دولارات فقط وهو السعر التفاضلي الذي تحاول المغرب الحصول عليه..
وختم زياد المحيرصي مداخلته مناديا باعتماد هذا التلقيح للفتيات في مرحلة أولى ثم تعميمه على الفتيات من 11 الي 13 سنة والأولاد بالنظر لنجاعته ومساهمته في التقليص من كلفة الصحّة العمومية.
شيراز بن مراد